ابو جعفر محمد جواد الخراساني
136
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
إذ ليس محدودا ولا مكيّفا * ولا محاطا جلّ أن يصرّفا لا يعرف الذّات بحيث الذّات * كذا صفاته بحيثيّات وإنّما يعرف بالأوصاف * منزّها عن حيث الاتّصاف فليست الصّفات أيضا مدركة * ولا بها الذّات إذن مداركة أحد . . . » « 1 » . وسيأتي أيضا عنهم ( ع ) ما يظهر منه العموم من الاطلاقات والتّعليلات . وفي هذا ، ردّ على « الصوفيّة » وغيرهم من « الحشويّة » ، الّذين يعتقدون امكان العلم به كشفا أو رؤية للكمّلين أو لخصوص النبيّ ( ص ) ، وكذلك « الغلاة » ، الّذين يرون أمثال ذلك للأئمّة ( ع ) . ولكن الأمر المحال لا يقبل التخصيص ، والإحاطة به محال من كلّ أحد ، إذ ليس ذاته تعالى محدودا ولا مكيّفا ولا محاطا ؛ والإحاطة ، تستلزم التحديد ، والعلم به ، يستلزم التكييف ؛ وهما أيضا يستلزمان التصريف في ذاته تعالى للأوهام ؛ جلّ وتعالى أن يصرّفا في قوى المحدودين . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا يخطر ببال أولى الرّويات خاطرة ، من تقرير جلال عزّته ، لبعده ان يكون في قوى المحدودين » « 2 » . ومن اجل ذلك كلّه ، لا يعرف الذّات عندهم ( ع ) . بحيث الذّات بل بحيث الوجود والشّيئيّة ، بمعنى أنّه موجود ، وأنّه شيء لا كالأشياء ، كذا صفاته أيضا لا تعرف بحيثيّات ؛ اي بحيثيّة الوصفيّة ، بمعنى أن تكون لها معان قائمة بالذّات ، زائدة عليها . وإنّما يعرف بالأوصاف منزّها عن حيث الاتّصاف ، فهو موصوف بها مجرّدا عن معانيها الوصفيّة ولوازمها التوصيفيّة . وعلى هذا ، فليست الصّفات أيضا مدركة ؛ كما لا تدرك الذّات ، وإذا لم تكن مدركة بنفسها ، لا تكون بها الذّات إذن مداركة ؛ اي يبلغ العلم والادراك به نهايته . والحاصل : أنّه كما لا تدرك ذاته ، لا تدرك صفاته ؛ وكما لا تدرك ذاته بذاته ، لا تدرك أيضا بصفاته ؛ فإنّ الصفات مع أنّها غير مدركة في نفسها ، ليست بمدركة له في ذاته ؛ لأنّها غير الذّات ، وإنّما هي معرّفة لها لا مدركة ، والذّات يعرف بها معرفة الاجمال ، لا معرفة الادراك ؛ قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وإنّما يدرك بالصّفات ذوو
--> ( 1 ) . البحار 3 : 149 / 1 . ( 2 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .